الشيخ الأميني
442
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الحرب بنفسها ، وعاشرت الرجال الأجانب ، ونبذت الكتاب وراء ظهرها ، ولم ترع لبعلها حرمة ولا كرامة . وخالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نواهيه المتعاقبة عن خصوص موقف الجمل كما مرّت في الجزء الثالث ( ص 188 - 191 ) ، وعن مطلق مناوأة أمير المؤمنين عليه السّلام ومحاربته فيما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستفيضا كما أسلفنا نزرا منه في ( 1 / 336 ، 337 و 2 / 300 - 303 و 3 / 26 ، 182 - 188 و 4 / 322 - 325 ) . نعم ؛ خالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصاياه المؤكّدة لوصيّه الطاهر ، حتى جاء في حديث معمّر : عائشة كانت لا تطيب نفسا لعليّ بخير . وفي حديث آخر : لكنّها لا تقدر على أن تذكره بخير « 1 » . والحديث صحيح رجاله كلّهم ثقات ، أخرجه أحمد في مسنده « 2 » ( 6 / 228 ) ، من طريق معمّر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ؛ أنّ عائشة أخبرته ، قالت : أوّل ما اشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرّض في بيتها ، فأذن له ، قالت : فخرج ويد له على الفضل بن عبّاس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخطّ برجليه في الأرض . قال عبيد اللّه : فحدّثت به ابن عبّاس فقال : أتدرون من الرجل الآخر الذي لم تسمّ عائشة ؟ هو عليّ ، ولكن عائشة لا تطيب له نفسا . وأخرجه البخاري « 3 » في صحيحه في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة ، غير أنّه / حذف منه قول ابن عبّاس : ولكنّ عائشة لا تطيب له نفسا . وهذا شأن البخاري في كلّ ما لا يروقه .
--> ( 1 ) فتح الباري : 2 / 123 [ 2 / 156 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 7 / 326 ح 25386 . ( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 237 ح 634 .